"قلت له: أنا غريب والسماع منك قليل، قال: اسمع مع العراقيين بالنهار، وجئني بالليل وحدك تبيت معي فأسمعك! فكان إذا رآني نمت نضح وجهي بالماء.
ورآني يومًا أشرب ماء السبيل، فقال: تشربه؟
فقلت له: أنا ابن سبيل؟
فلما كان الليل بعث إليّ ثمانين دينارا، وقال: ما عرفت أنك ابن سبيل إلا
الآن!
وزاملته على راحلته، فكنت أسأله عما أريد، وربما سألته وهو في الصلاة، فيمد بالقراءة يعلمني أنه يصلي، فأقول: تنشغل عني بالصلاة وقد قطعت البلاد إليك؟!
فيقطع ويجيبني"!
وكان أسد بن الفرات مفتوحًا عليه في الشيوخ، وربما كان ذلك بسبب ماله من النهمة في العلم والحرص عليه، فإنه لما قدم على ابن القاسم، قال له: "كنت أختم في اليوم والليلة ختمتين، فقد نزلت لك عن واحدة، رغبة في
إحياء العلم".
ترتيب المدارك لعياض، (٣/ ٢٥٢)










